وضع البلد

باحث عقاري: 10 أسباب وراء ارتفاع أسعار العقارات في سورية.. وهكذا يمكن خفضها

العقار يمرض لكن لا يموت … ثقافة ورثناها كسوريين عن أجدادنا، في وقت لم يكن هناك رؤى اقتصادية واستثمارية واضحة للمواطن السوري، وساهمت عقود الركود الاقتصادي في ترسيخها وكما تقول الحكمة الألمانية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية “إذا سالت الدماء ضع نقودك في العقار”.

خالفت العقارات في سورية العرف العالمي وبقيت محافظة على سعرها بل وازداد سعرها بعد تضاعف قيمة الليرة مقابل الدولار، ومن هنا لابدَّ تشخيص أسباب ارتفاع قيمة العقارات في سورية عالمياً، حيث صنفت دمشق الرابعة عالمياً في التصنيف العالمي لأغلى المدن عام (2010) أي قبل الأزمة بعام ، وبدراسة بسيطة لواقع العقار في سورية نجد أن أهم أسباب غلاء العقارات في سورية تعود إلى:

1- غياب الفرص الاستثمارية الحقيقية في سورية وحفاظ العقارات على قيمتها عبر عقود لا بل وتضاعفها نتيجة التضخم الكبير.

2- عدم وجود نقابة لمهنة الوساطة العقارية وعدم وجود هيئة رسمية فاعلة للتقييم العقاري مما يجعل الأسعار لا ترتبط بالمبدأ الأساسي في السوق وهو ( العرض والطلب) فالتخمين المالي لأسعار العقارات بعيد جداً عن الواقع ولا يرتبط بالقيم الفلكية لأسعار العقارات وهي مثلا حتى في أغلى مناطق دمشق لا تتجاوز (100000 ل.س ) مئة ألف ليرة سورية.

3- عدم تطبيق قانون من تجارة العرصات والاحتيال على القانون بطريقة أو بأخرى خصوصاً في ظل فقر التوسع في المخططات التنظيمية للبلدان والقرى ومراكز المدن والمحافظات إضافة لضعف الخدمات والتنمية في المدن البعيدة عن مركز العاصمة والمحافظات.

4- عدم تطبيق ضريبة القيمة المضافة على العقارات وخصوصاً السكنية منها حول معظم المواطنين السوريين إلى تجار عقارات غير مسجلين وغير مشمولين ضريبياً من خلال استثمار مدخراتهم في مساكن على الهيكل ورفض بيعها أو بيعها بأسعار خيالية دون أن يطالهم من جراء عمليات البيع المتكرر ضرائب حقيقية بل ضرائب وهمية لا تتناسب مع قيمة الربح التي يحصل عليها المواطن جراء تجارة العقار.

5- قصور دور المؤسسات الحكومية المعنية بشؤون عقار السكن كالمؤسسة العامة للإسكان وهيئة الاستثمار والتطوير العقار بحيث تعجز عن مواكبة حاجة السوق العقاري في سورية والتي تقدر بمليون شقة سكنية تبعاً لتزايد عدد السكان وحاجة السوق.

6- انتشار مناطق السكن العشوائي والتي تساهم لحد كبير في تأمين سكن رخيص للمواطن السوري وإن كان غير صحي مما سبب عدم تحريك سوق العقار النظامي وغيابه عن المشاركة في سد حاجة المجتمع للسكن.

7- ارتفاع أسعار الدولار مما زاد كلفة البناء والتي تقدر بمئة دولار للمتر المربع الواحد قبل الأزمة أي ما يعادل (5000 ل.س) وأصبحت اليوم تقارب (30000 ل.س)

8- ضعف القدرة الشرائية للمواطن السوري بسبب ضعف الرواتب وعدم وجود مؤسسات إقراض حقيقية تساعد المواطن على امتلاك منزل في ظل القيود المفروضة على المصارف في التسليف السكني (من أجل امتلاك منزل) وغياب شركات الرهن العقاري التي تساعد في تنشيط سوق العقار ومساعدة المواطنين على امتلاك مسكن.

9- غياب دور حقيقي للقطاع الخاص في المساهمة في حل الأزمة العقارية في ظل بيئة قوانين استثمارية شجعت الاستثمار في العقار الفاخر أو الترفيهي بعيداً عن الاستثمار في مجال (السكن الجماعي) الذي تحتاجه السوق السورية واكتفاء دور القطاع الخاص على الاستثمار في مناطق المخالفات.

10- تجميد وتهميش دور الجمعيات السكنية التعاونية والتي ساهمت في مرحلة الثمانينات من القرن الماضي في بناء معظم المدن الحديثة في سورية وتأمين السكن الاجتماعي بسعر الكلفة وعدم دعمها من خلال توزيع الأراضي عليها من قبل الدولة والأسعار الجنونية للعرصات المعدة للبناء في القطاع الخاص.

من هنا نرى أن هناك أسباب موضوعية واقعية تقف وراء أسعار العقارات الفلكية في سورية، يجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاسعافية من قبل الحكومة السورية التي تساهم في خفض سعر العقارات والتي يجب أن تبتعد عن منطق الروتين والفساد مما يحقق نهوض اقتصادي وإعادة دوران العجلة الاقتصادية لتحقيق شفاء هذا القطاع الهام والذي يشكل جزء هام من الاقتصاد السوري ويمس حياة معظم المواطنين السوريين وخاصة الشباب وأبرزها:

1- تطبيق قانون القيمة المضافة على العقارات بشكل واقعي ينسجم مع أسعارها الحقيقية في السوق بحيث يدفع المواطن الذي يملك أكثر من عقار سكني وخصوصاً في منطقة واحدة ضريبة تجارية حقيقية وليست وهمية تزداد سنوياً حسب فترة امتلاكه للعقار.

2- إنشاء مؤسسات تقنية فنية متخصصة بتقييم أسعار العقار على اختلاف أنواعه (سكني – صناعي – تجاري – سياحي – أرض زراعية – أو منظمة .. ) تحوي خبراء عقاريين وتجار ومهندسين وحقوقيين تمنح شهادات تقييم سنوية أو حسب الحال للعفار المعروض للبيع أو للإيجار، ولا يجوز اتمام عملية البيع والشراء دون هذا التقييم الذي يوزع دورياً على مكاتب الوساطة العقارية التي يجب أن تكون مرخصة أصولاً وفق شروط منطقية.

3- إنشاء نقابة للوسطاء العقاريين والشركات العقارية تحافظ على حقوقهم وتطالبهم بدفع الضرائب عن عمليات البيع والشراء والوساطة وتحدد شروط تنظيم مهنة الوساطة العقارية.

4- تفعيل دور الشركات الرهن والتقييم العقاري والتي صدر قانون تنظيمها خلال الأزمة السورية ولكنها لم تفعل من خلال تأسيس شركة رهن عقاري ملك الحكومة السورية تكون بوصلة لشركات الرهن في القطاع الخاص وتحقق الدور المرجو من هذه الشركات بأن تكون حلقة بين المؤسسات المقرضة وهي (البنوك) وبين العميل الراغب بتمليك العقار أو استئجارها ( المواطن أو الشاب).

5- تفعيل دور قطاع التعاون السكني من خلال تسهيل حصوله على القروض وتوزيع الأراضي المعدة للبناء على الجمعيات السكنية لتساهم في الدور المناط بها للمساهمة في الخطط الخمسية للإسكان.

6- تفعيل دور القطاع الخاص المنظم في عملية التطوير العقاري وخصوصاً (الرساميل المتوسطة والصغيرة) من خلال تطوير عقاري لصغار المستثمرين وليس فقط لكبار المستثمرين وإعطاء ميزات للاستثمار العقاري في مجال السكن (الاجتماعي) أو الرخيص والذي يناسب دخل المواطن السوري الضعيف نسبياً مقارنة بأسعار العقارات.

7- فتح مجالات استثمار جديدة أمام المواطنين والمدخرين كتفعيل دور المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإعطائها ميزات حقيقية تدفع المدخرين لاستثمار أموالهم فيها بدل من دفنها في العقار ورفع ثمنه.

8- التوسع في المخططات التنظيمية للقرى والبلدات وزيادة مساحة الأراضي المعدة للبناء والتوسع الشاقولي من خلال زيادة عدد الطوابق وخصوصاً في مراكز المدن والبلدات وإلزام أصحاب الأبنية بإكسائها من خلال منح رخص البناء إلا مع الكسوة وليس فقط مع الكسوة وليس فقط على الهيكل كما هو الحال الآن.

9- اقتراح مخططات فورية لمناطق بالسكن العشوائي والمناطق المهدمة جراء الأزمة وإشراك أصحاب المساكن في استثمارها والقطاع الخاص كما حدث في مرسومي إنشاء منطقتين منظمتين في دمشق وريفها والمحافظات.

10- اتخاذ اجراءات اسعافية لإعفاء مواد البناء من الرسوم الجمركية لتأمين حاجة السوق منها خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الدولار والتعويض عن ذلك بضريبة القيمة المضافة على الإتجار بالعقار وخصوصاً السكني.

مما سبق نرى أنه ولو أخذت الحكومة السورية الإجراءات السابقة على محمل الجد وطبقتها فعلياً بعيداً عن الفساد والروتين سنجد تحولاُ حقيقياً في أسعار تداول العقارات ونشاط للسوق العقارية السورية يساهم في خفض سعر الدولار وتسريع عملية إعادة الإعمار وامتلاك المواطن والشاب السوري لمنزل سكني أصبح حلماً للشباب السوري في الفترة الماضية.

المصدر: الاقتصاد اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق