وضع البلد

سوريات حُرِمن من الميراث : جهلٌ بالحقوق وسيادة العرف على القانون !

وضعي المادي سيئ جداً وزوجي موظف براتب لا يسد الرمق ومع ذلك لم ألجأ إلى المحاكم” ، تصف وفاء ع وضعها بعد حرمانها من حقها في الميراث من قبل إخوتها في مدينة جبلة باللاذقية.

كان والد وفاء يملك العديد من العقارات والأراضي ، لكنها علمت بعد وفاته أنه باع كافة ممتلكاته لإخوتها الذكور دون ترك شيء لها ولأختيها ، وعند المطالبة كان الرد بأنهم “أحق” بميراث الأب، ولديها زوجها وهو مسؤول عنها.
معاناة وفاء ليست الوحيدة في المنطقة، وماتزال كثيرات يعانين من حرمانهن من الميراث في ظل عدم قدرتهن على المطالبة بسبب نظرة المجتمع للقضية خاصة مع تغليفها بإطار ديني.

القانون واضح .. ولكن!
يقول المحامي مازن قاسم، إن “القانون يمنح المرأة الحق في الميراث والنصوص واضحة، حتى وإن كانت حصتها أقل من الرجل”، معتبراً أن “كل اتفاق فيه تحايل على أحكام الميراث خلال توزيع التركة ووفاء الديون، سواء كان بالبيع أو الهبة أو الوصية أو غير ذلك، يعتبر باطلًا، إن كان أثناء حياة المورث أو بعد الممات، كما أنه لا يجوز لكل من المورث والوارث إسقاط حق الميراث أو التنازل عنه للغير”.
وبالرغم من أن القانون ينص على وجوب منح المرأة حقوقها من الميراث، ودلائل النصوص الدينية أيضاً واضحة فيما يتعلق بحقها في الميراث، إلا أن “الثقافة الذكورية للمجتمع، والعرف السائد أقوى من القانون في بعض الأحيان، ويعتبر من أحد الأسباب الرئيسية لحرمان المرأة من حقها.
كما أن عدم معرفة المرأة لحقوقها وعدم امتلاكها الأدوات اللازمة للمطالبة بها ، عرضها أكثر إلى التمييز على كافة الأصعدة ومنها الحرمان من الميراث”
وإلى جانب العادات والتقاليد ، أرجع المحامي قاسم سبب الحرمان إلى جهل المرأة وعدم معرفتها بحقها الشرعي والقانوني وعدم لجوئها إلى القانون ، ما يمنعها من الحصول على حقها، كما أن “بعض النساء هن من يتنازلن عن حقهن في الميراث تحت ضغط العائلة والحياء الاجتماعي”.

الحل .. باعتماد قوانين مدنية
ومن أجل حصول المرأة على حقها، أكدت الناشطة في قضايا المرأة سوسن زكريا على ضرورة إطلاق حملات توعية قانونية للنساء من أجل تمكينهن للمطالبة بحقوقهن ، ونشر ثقافة الحفاظ على حقوق المرأة بين المجتمع لضمان الحفاظ على كينونتها وشخصيتها، وبالتالي الحفاظ عليها كعنصر منتج في المجتمع.
مضيفةً أن الحل والمساهمة في تخفيف هذه الظاهرة يكمن في “اعتماد القوانين المدنية التي لا تميز بين المرأة والرجل ، وألا يكون التشريع الإسلامي المصدر الوحيد للقوانين ، إضافة إلى تمكين المرأة بالأدوات والوسائل اللازمة للمطالبة بحقوقها”.
كما اعتبرت أن “تطبيق المساواة بين الذكور والإناث في الأسرة، إضافة لتعديل المناهج وإدراج المعارف والتوعية بالمساواة بين الجنسين له دور كبير للحد من هذه الظاهرة”.

المصدر: داماس بوست

الوسوم
Loading...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق