وضع البلد

انحباس الأمطار ينذر بموسم عطش وجفاف… ماذا عن مكافحة هدر المياه الجوفية وتعديل الخطط الزراعية؟!

انحباس مطري شهدته سورية خلال الشتاء الحالي لغاية تاريخه، حيث قدرت نسبة تراجع الهطل المطري مقارنة مع الشتاء الماضي بـ75% وهي نسبة كبيرة باستثناء مناطق الساحل التي اقتربت من المعدل لمثل هذا العام وفق تصريحات أعلن عنها مؤخرا.

قلة أمطار الشتاء الحالي تشي، إلى حدوث انعكاسات سلبية متوقعة خلال الصيف الحالي بدءاً من تقنين مياه الشرب، وصولاً إلى الخطط الزراعية، ويأتي ذلك في ظل غياب تحرك حكومي حتى الآن لمعالجة هذا الأمر الجلل…، فقلة الأمطار يعتبر  تحدياً كبيراً أمام الجهات الحكومية المعنية بهذا الامر، وخاصة وزارة الموارد المائية، ووزارة الزراعة.

 

ومن البديهي جداً أن يؤثر انخفاض الهطل المطري على المحصولات الزراعية أولا من حيث نوعيتها وثانيا من حيث القدرة على تنفيذها، ومدى اعتماد هذه المحاصيل على الري واستنزاف المياه الجوفية.

أيضا ومن البديهي جداً، فإن انخفاض الهطل المطري سيؤدي بطبيعة الحال لانخفاض نسبة المياه الجوفية، في معظم الآبار والعيون والأنهار والسدود، كما هو الحال في نبع عين الفيجة حيث أعلن معاون مدير عام مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي بدمشق وريفها عصام طباع مؤخرا، أن واقع المياه في دمشق مقلق، ونسبة هطول الأمطار على حوض نبع الفيجة لم تتعدى 30% ما يعتبر نسبة قليلة مقارنة مع الأعوام الماضية.

أمام هذا الواقع الذي ينذر بأزمة مياه عاتية، لا بد من التحرك الحكومي لوضع خطة إسعافية لمنع استنزاف المياه الجوفية، وتحد من الهدر سواء ضمن القطاع الحكومي أو ضمن القطاع الصناعي والمنزلي والتجاري والسياحي أيضا، وليس ذلك معناه بأن تقوم الحكومة برفع أسعار المياه، بل المقصود هنا وضع ضوابط صارمة لمنع هدر المياه، حيث تؤكد  المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها عبر تصريح سابق لمديرها السابق حسام حريدين، أن يوجد دوائر تهدر المياه بشكل كبير وبنسبة استهلاك كبيرة، وأنه في حال تم تطبيق خطة لترشيد الاستهلاك فإنه سيكون هناك توفير مليوني م3 خلال عام في الدوائر الحكومة.

إذا التوفير سيكون بنحو مليوني م3 سنويا إن تم وضع خطة لترشيد استهلاك المياه في الدوائر الحكومية فقط، فكيف إن تم ترشيد استهلاك المياه  في المشافي والمنشآت السياحية العامة والخاصة والمنشآت الصناعية ومغاسل السيارات التي تهدر الكثير من المياه؟…نعتقد أن كمية المياه التي سنحافظ عليها إثر هذا الترشيد ستتضاعف الكثير الكثير وستجنبنا آثار الأنحباس المطري…ولكن هل من مجيب؟!.

وهنا لا بد من أن نوجه سؤالا لوزارة الزراعة: هل أخذت في حسبانها أثناء وضع خططها الزراعية للموسم الحالي والقادم، الانحباس المطري، ومدى قدرة توفر المياه الجوفية في تلبية المحاصيل…وهل وضعت في حسبانها أيضا الخطط البديلة في حال عجزت عن تنفيذ خطط الموسم المرسومة؟!…وأيضا نوجه سؤالاً لوزارة الموارد المائية: ما هي خططكم للتخفيف من آثار الانحباس المطري على المواطنين؟.. هل هو فقط بزيادة ساعات التقنين؟.

الباحث في الشؤون الزراعية محمد حسان قطنا بين في منشور له على حسابه الشخصي على فيسبوك، أنه  في ظل التغيرات المناخية وموجة الجفاف التي تواجه المنطقة هذا العام .. وحفاظا على مواردنا المائية الجوفية لابد من عقد اجتماع عاجل للحكومة لإعادة مناقشة الخطة الانتاجية الزراعية وتعديل الخطة المقررة للزراعات الصيفية بحيث يتم الحد من الزراعات المروية على الآبار وخاصة بمنع زراعة المحاصيل الشرهة للمياه .. والبحث عن آلية لدعم المزارعين اللذين يلتزمون بالخطة المعدلة لتوفير مصادر دخل لهم وتعويضا عن منعهم من زراعة المحاصيل المروية الصيفية وفي ذلك ضمانا للثروة المائية وتجنبا من ارتفاع نسبة العجز المائي بالأحواض الجوفية الذي يقدر حسب وزارة الموارد المائية بأكثر من ٣ مليار م٣ سنويا، ويحقق ذلك مصلحة وطنية وتنموية وبيئية واستدامة استخدام الموارد.

ليبقى السؤال: هل عقدت الحكومة هذا الاجتماع العاجل وناقشت قضية انحباس الأمطار وآثاره على القطاع الزراعي..وهل وضعت قوانين جديدة من شأنها تحد من الهدر الكبير الحاصل.

نحن على أعتاب الصيف..فهل سيكون صيفاً جافا على المواطن..وهل ستنتعش تجارة الصهاريج ؟

يشار إلى أن 29% من مياه الشرب تؤمّن من الأنهار، و38% من الآبار و21% من الينابيع و2% من السدود.

سينسيريا

الوسوم
Loading...

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق